أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

339

قهوة الإنشاء

واليوم كل نقطة في وجنة طرس حسنه ، وكان تخت الملك قد أعرب عن الكسر فرفعه اللّه مكانا عليّا ، وأعاده إلى عصر الشبيبة وقد بلغ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا « 1 » . وطارت بمحلق هذه البشرى أجنحة النسيم وحملتها بطاقه ، وأبدى لسان الدهر حديثها في أقطار الأرض مقدمة وساقه ، وأيقنت الأمّة أن عوّد عدله تصير في استقصاء أعراضها ملاطفة ، وأنه يكشف عنها وحشة ليس لها من دون اللّه كاشفة . وقد أظهر اللّه صلاحه وأورثه ملك الأرض وأهل الفساد عنها جامحون ، وهو القائل : لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 2 » . وسلطاننا بحمد اللّه صالح وظاهر وهو من العالمين العاملين . ولقد اتّصل حبل السلطنة بعدله : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » . [ من المتقارب ] وحقّكم لم يكن في الورى * سواه يسدّد أحوالها ولو نالها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها « 4 » وحيث متّع اللّه الملك بمولانا السلطان الملك الظاهر أبي الفتح ططر وحظي بعد التمتع بلقائه ، وعلم أنه يستغني عن بقية الخلق ببقائه ، وهبّت نسمات القبول بما تحملته من عاطر الأنفاس ، وثبت أنه عمدة المسلمين في البأساء « 5 » والضرّاء وحين الباس . فوّض إليه مولانا أمير المؤمنين ما ولّاه اللّه من أمور المسلمين ، في بلاده وعباده ، وأسند إليه ما في يده ووراء سريره ، فحكمت قضاة قضاة الإسلام بصحة إسناده ، وقدمه للإمامة فقال المسلمون بعد التهليل : « اللّه أكبر » : [ من الكامل ] ولو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما * في وسعه لسعى إليه المنبر وعهد إليه بعد التفويض عهدا أدخله في توثيق عرى الإيمان فزرّر به طوق « 6 » الإجابة ، واشتمل على ما اشتملت عليه الخلافة العباسية فأذعن المسلمون له بالإنابة . وقلده ذلك بعدا وقربا ، وشرقا وغربا ، وقبلة وشمالا ، وإقامة وارتحالا ، وبرا وبحرا ،

--> ( 1 ) سورة مريم 19 / 8 . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 / 105 . ( 3 ) سورة الأنعام 6 / 45 . ( 4 ) تضمين للآية الأولى من سورة الزلزلة 99 . ( 5 ) البأساء : ها : السراء . ( 6 ) طوق : طب : طواف .